محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

632

جمهرة اللغة

ابن ذَرِيح ( وافر ) « 1 » ؛ فوا حَزَناً وعاودني رُداعي * وكان فراقُ لُبْنَى كالخِداعِ وردَعت السهمَ أردَعه رَدْعاً ، إذا ضربت بنصله الأرضَ ليثبت في الرُّعْظ . رعد والرَّعْد : معروف ؛ رَعَدَتِ السماءُ ترعُد . ورَعَدَ لي الرجلُ ، إذا تهدَّدني ؛ ويقال : إنك لتَرْعُدُ لي وتَبْرُق ، إذا تَهدَّده . قال الشاعر ( طويل ) « 2 » : إذا جاوزتْ من ذات عِرْقٍ ثنيَّةً * فقل لأبي قابوسَ ما شئت فارْعُدِ قال أبو حاتم : قلت للأصمعي : تقول : رَعَدَت السماءُ وبَرَقَت ؟ قال : نعم . قلت : فتقول : أَرْعَدَت وأَبْرَقَت ؟ قال : لا ، إلّا أن ترى البرق وتسمع الرعد فتقول : أَرْعَدْنا وأَبْرَقْنا . فقلت له : أفتقول في التهدّد : إنك لتُرْعِدُ لي وتُبْرِق ؟ قال : لا . قلت : فقد قال الكميت ( مجزوء الكامل المرفَّل ) « 3 » : أَرْعِدْ وأَبْرِقْ يا يزي * دُ فما وَعيدُك لي بضائرْ فقال : الكميت جُرْمُقاني من أهل المَوْصِل ، وكأنّه لم يره شيئاً ، فأخبرت أبا زيد بذلك فأجازه . ووقف علينا أعرابيٌّ مُحْرِمٌ فأردنا أن نسأله فقال أبو زيد : دعوني أسأله فأنا أَرْفَقُ به ، فقال له : كيف تقول إنك لتُبْرِق لي وتُرْعِد ؟ فقال : أفي الجَخِيف ؟ يعني التهدُّد ، قال : نعم . قال : تُبْرِق لي وتُرْعِد . فأخبرت بذلك الأصمعيّ فلم يلتفت إليه وأنشدني ( طويل ) : إذا جاوزتْ من ذاتِ عِرْقٍ ثنيَّةً * فقُل لأبي قابوسَ ما شئتَ فارْعُدِ ثم قال لي : هذا كلام العرب . ويقال : أَرْعَدْنا وأَبْرَقْنا ، إذا سمعنا الرعد ورأينا البرق ، وأجاز الكوفيون أرعدتِ السماءُ وأبرقت وأرعدَ الرجلُ وأبرقَ ، إذا تهدَّد ، وأنشدوا بيت الكميت ( مجزوء الكامل المرفَّل ) : أَرْعِدْ وأَبْرِقْ يا يزي * دُ فما وَعيدُك لي بضائرْ ومثل من أمثالهم : « صَلَفٌ تحت الراعِدة » « 4 » ، يُضرب للرجل الذي يُكثر الكلام ولا خير عنده ، وأصل الصَّلَف قلة النَّزَل ؛ يقال : طعام ذو صَلَفٍ ، أي قليل النَّزَل . وصَلِفَتِ المرأةُ ، إذا لم تحظ عند زوجها . ويُروى بيت الأعشى ( بسيط ) « 5 » : إذ آبَ جارتَها الحسناءَ قَيِّمُها * رَكْضاً وآبَ إليها الحُزْنُ والصَّلَفُ وبنو راعد : بطن من العرب . ورجل رَعّاد : كثير الكلام . والرِّعديد : الجبان . والرِّعديدة : المرأة التي يترجرج لحمُها من نعمة . ووصف أعرابي الفالوذَ فقال : أصفر رِعْديد . وجمع رِعديد رَعاديد . وأُرْعِد الرجلُ إرعاداً ، إذا أخذته الرِّعدة وأُرعدت فرائصُه عند الفزع . عدر والعَدْر : فعل ممات ، والعَدْر : الجرأة والإقدام ، ومنه سمَّت العرب عُداراً « 6 » . والعَدْر : المطر الشديد ، زعموا ؛ يقال : عُدِرَتِ الأرضُ فهي معدورة . والعُدار : اسم . عرد والعَرْد : الصلب الشديد ؛ يقال : فرس عَرْد النَّسا ، أي شديد النَّسا ؛ ورمح عَرْد ، أي شديد صلب . والعَرَاد : ضرب من الشجر ، وبه سُمِّي الرجل عَرَادة . وغصن عارد ، أي صلب شديد . قال الراجز « 7 » :

--> ( 1 ) البيت مطلع قصيدة له في الأغاني 8 / 118 . وانظر : تهذيب الألفاظ 114 ، والشعر والشعراء 525 ، والمعاني الكبير 670 ، والمخصَّص 5 / 98 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( ردع ) 2 / 503 ، والصحاح واللسان ( ردع ) . وفي التهذيب : فوا حَزَني . . . ؛ وفي المعاني والشعراء والأغاني : فوا كبدي . . . . ( 2 ) البيت منسوب إلى المتلمّس الضُّبَعيّ ، كما سبق في ص 322 . ( 3 ) ديوانه ، ق 1 ، ج 1 ، ص 225 ، وفعل وأفعل للأصمعي 507 ، وإصلاح المنطق 193 و 226 ، والكامل 3 / 309 ، والاشتقاق 447 ، ومجالس الزجّاجي 141 ، والخصائص 3 / 293 ، وأمالي القالي 1 / 96 ، والسِّمط 300 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 103 ، والمخصَّص 14 / 228 ؛ ومن المعجمات : العين ( رعد ) 2 / 34 و ( برق ) 5 / 156 ، والمقاييس ( برق ) 1 / 222 و ( رعد ) 2 / 411 ، والصحاح ( رعد ) ، واللسان ( رعد ، برق ) . ( 4 ) في المستقصى 2 / 96 : رُبّ صلفٍ . . . ( 5 ) ديوانه 311 ، وعجزه في المقاييس ( صلف ) 3 / 305 . وسيرد البيت ص 891 أيضاً . وفي الديوان : قد آبَ . . . * . . . إليها الثُّكْلُ والتَّلَفُ . ( 6 ) بالتخفيف في الأصول ، وهو في المعجمات كرُمّان . ( 7 ) في المحتسب 1 / 171 : ألا ترى إلى قول أبي النجم : * كأنّ في الفُرش العرادَ العاردا * وفي الخصائص 2 / 365 : * كأنّ في الفُرش القتادَ العاردا *